السيد علي الموسوي القزويني
460
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما يصالحهم الإمام عليها ويصحّ بيعها والتصرّف فيها بجميع أنواعها ، فإذا أسلموا كان حكمهم حكم من أسلم عليها أهلها طوعاً . والثاني : أن يكونوا صولحوا على أنّ الأرض للمسلمين ولهم السكنى وعلى رقابهم الجزية ، وهذه حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوةً ، وهذه كبعض أرض خيبر . الضرب الثالث : أرض الأنفال ، وهي أقسام الأرض الّتي انجلى أهلها عنها ، أو كانت مواتاً فأُحييت ، أو كانت آجاماً وغيرها ممّا لا يزرع فاستحدثت مزارع ، وكلّ أرض لم يوجف بخيل ولا ركاب ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، فهذه كلّها للإمام خاصّة ليس لأحد معه فيها نصيب ، ويجوز للشيعة حال الغيبة التصرّف فيها ، وليوطّن المتصرّف نفسه أنّه فيها يؤدّي طسقها إذا طلبه الإمام منه . الضرب الرابع : الأرض الّتي فتحت عنوةً أي بالقهر والغلبة والسيف ، وهذه للمسلمين قاطبة بإجماع علمائنا قاطبة ، وقد نقل الإجماع على ذلك في الخلاف « 1 » والتذكرة « 2 » والمنتهى « 3 » كسواد العراق وبلاد خراسان والشام ومكّة المشرّفة على ما عدّه المؤرّخون كما في المسالك « 4 » » انتهى « 5 » . ثمّ إنّه يثبت كون الأرض مفتوحة عنوةً بالعلم العقلي وبالعلم الشرعي القائم مقامه ، ومن العلم العقلي الشياع القطعي ونقل المعتبرين من المؤرّخين حيث أفاد العلم لاتّفاقهم عليه أو لاحتفافه بقرائن الصدق ، ومن العلم الشرعي شهادة عدلين من الأحياء كانا أو من الأموات ، وإقرار ذي اليد ، وخبر الواحد المأثور عن المعصوم عليه السلام مع اعتضاده بما يوجب الوثوق والظنّ الاطمئناني بالصدق والصدور ، بناءً على المختار في حجّيّة أخبار الآحاد من إناطتها بالوثوق بالصدور ، وفي خبر العدل الواحد إشكال بل منع وإن أفاد الظنّ ، لعدم قيام دليل على كفايته في الموضوع وأصالة عدم حجّية الظنون المطلقة في الموضوعات الخارجيّة إلّا ما أثبته الدليل . ومنه يعلم عدم ثبوته بالظنّ المطلق من أيّ سبب حصل كالشهرة والشياع الظنّي
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 535 المسألة 33 . ( 2 ) التذكرة في إحياء الموات 2 : 402 . ( 3 ) المنتهى في الجهاد 2 : 934 . ( 4 ) المسالك 3 : 54 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 13 : 65 - 67 .